تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
408
الدر المنضود في أحكام الحدود
اجراء حكم المرتد فمن الممكن ان يحكم على أحد بحكم المرتد مع عدم كونه مرتدا فالحكم بارتداده غير ممكن وأما إجراء حكم المرتد عليه فهو ممكن رعاية لما ورد ما أنه بحكم الصاحي . وبعبارة أخرى لا ردة هنا حقيقة وإنما هي محققة تعبدا فالشارع حكم على هذا السكران بعد إلقاء الكلمة الخاصة بأنه كافر ومرتد عقوبة لعمله بلحاظ إلحاقه بالصاحي . ونحن نقول : هذا التوجيه أيضا لا يدفع الإشكال لأن الكلام بعد في أن العقل يجوز هذا العقاب وهو سكران قد زال شعوره ، أم لا ؟ قال قدس سره بعد كلامه المزبور : اللهم الا أن يمنع وقوع ما يحصل به الارتداد من قول أو فعل لعدم قصد الإنكار والاستخفاف . يعني إنه مع كونه غير مميز كما هو المفروض فعبارته لا عبارة ، وفعله كالعدم ، لعدم القصد فكيف يحكم عليه بحكم الارتداد بعد انه لم يقصد بقوله أو فعله إنكارا ولا استخفافا . لكنه رحمه الله قد عدل عن ذلك بقوله : وهو كما ترى ضرورة كونه مما يكون ارتدادا للصاحي ولا ينقص ذلك عن إلزامه بالطلاق الواقع منه المصرح به في كلام بعضهم . ونحن نقول : لم نقف على ما يدل على كونه بمنزلة الصاحي وإنما ذكره الشيخ . رحمه الله في المبسوط والظاهر أنه اجتهاده ورأيه وقد نسب ذلك إلى مقتضى المذهب اجتهادا منه ، وهو قد رجع عنه في الخلاف « 1 » فكيف يحكم به مع عدم مساعدته لحكم العقل وأما إلزامه بالطلاق ففيه أنه كما ذكره مما ورد في كلمات البعض لا الكل [ 1 ] .
--> [ 1 ] أقول : ولا بد ان يكون هذا البعض من المتأخرين والا فالمصرح به في كلام الشيخ في المبسوط في المقام هو عدم وقوعه قال : فاما طلاقه وعتقه وعقوده كلها فلا يصح عنه بحال . انتهى . ( 1 ) كتاب قتال أهل الردة مسألة 5 .